الآلوسي
71
تفسير الآلوسي
ما لا يخفى ، و * ( هم ) * يجوز أن يكون تأكيداً للضمير المنصوب ويجوز أن يكون فصلاً لأنه واقع بين معرفة وأفعل التفضيل ، وحذف المفضول مع الواقع خبراً لكان لأنه جار مجرى خبر المبتدأ وحذفه فصيح فيه فكذلك في خبر كان . * ( والْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ) * . * ( والْمُؤْتَفكَةَ ) * هي قرى قوم لوط سميت بذلك لأنها ائتفكت بأهلها أي انقلبت بهم ، ومنه الإفك لأنه قلب الحق ، وجوز أن يراد بالمؤتفكة كل ما انقلبت مساكنه ودثرت أماكنه . وقرأ الحسن - والمؤتفكات - جمعاً * ( أهْوَى ) * أي أسقطها إلى الأرض بعد أن رفعها على جناح جبيريل عليه السلام إلى السماء ، وقال المبرد : جعلها تهوى . والظاهر أن أهوى ناصب للمؤتفكة وأخر العامل لكونه فاصلة ، وجوز أن يكون - المؤتفكة - معطوفاً على ما قبله و * ( أهوى ) * مع فاعله جملة في موضع الحال بتقدي قد ، أو بدونه توضح كيفية إهلاكهم . * ( فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ) * . * ( فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ) * فيه تهويل للعذاب وتعميم لما أصابهم منه لأن الموصول من صيغ العموم العموم والتضعيف في غشاها يحتمل أن يكون للتعدية فيكون * ( ما ) * مفعولاً ثانياً والفاعل ضميره تعالى ، ويحتمل أن يكون للتكثير والمبالغة ف * ( ما ) * هي الفاعل . * ( فَبِأَىِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى ) * . * ( فَبأَيِّ أَلاَء رَبِّكَ تَتَمَارَى ) * تتشكك والتفاعل هنا مجرد عن التعدد في الفاعل والمفعول للمبالغة في الفعل ، وقيل : إن فعل التماري للواحد باعتبار تعدد متعلقه وهو الآلاء المتماري فيها ، والخطاب قيل : لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه من باب الإلهاب والتعريض بالغير ، وقيل : للإنسان على الإطلاق وهو أظهر والاستفهام للإنكار ، والآلاء جمع إلى النعم ، والمراد به ما عد في الآيات قبل وسمي الكل بذلك مع أن منه نقماً لما في النقم من العبر والمواعظ للمعتبرين والانتفاع للأنبياء والمؤمنين فهي نعم بذلك الاعتبار أيضاً ، وقيل : التعبير بالآلاء للتغليب وتعقب بأن المقام غير مناسب له ، وقرأ يعقوب . وابن محيصن - ربك تمارى - بتاء مشددة . * ( هَاذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الاُْوْلَى ) * . * ( هَاذَا نَذيرٌ مِّنَ النُّذُر الأُولَى ) * الإشارة إلى القرآن . وقال أبو مالك : إلى الأخبار عن الأمم ، أو الإشارة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، والنذير يجيء مصدراً ووصفاً ، والنذر جمعه مطلقاً وكل من الأمرين محتمل هنا ، ووصف * ( النذر ) * جمعاً للوصف بالأولى على تأويل الفرقة ، أو الجماعة ، واختير على غيره رعاية للفاصلة ، وأياً مّا كان فالمراد * ( هذا نذير من ) * جنس * ( النذر الأولى ) * . وفي " الكشف " أن قوله تعالى : * ( هذا نذير ) * الخ فذلكة للكلام إما لما عدد من المشتمل عليه الصحف وإما لجميع الكلام من مفتتح السورة فتدبر ولا تغفل . * ( أَزِفَتِ الاَْزِفَةُ ) * . * ( أزفَت الأَزفَةُ ) * أي قربت الساعة الموصوفة بالقرب في غير آية من القرآن ، فأل في * ( الآزفة ) * كاللعهد لا للجنس ، وقيل : * ( الآزفة ) * علم بالغلبة للساعة هنا ، وقيل : لا بأس بإرادة الجنس ووصف القريب بالقرب للمبالغة . * ( لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ) * . * ( لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون الله ) * أي غير الله تعالى أو إلا الله عز وجل * ( كَاشفَةٌ ) * نفس قادرة على كشفها إذا وقعت لكنه سبحانه لا يكشفها ؛ والمراد بالكشف الإزالة ، وقريب من هذا ما روى عن قتادة . وعطاء . والضحاك أي إذا غشيت الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد ، أوليس لها الآن نفس كاشفة أي مزيلة للخوف منها فإنه باق إلى أن يأتي الله سبحانه بها وهو مراد الزمخشري بقوله : أوليس لها الآن نفس كاشفة بالتأخير ، وقيل : معناه لو وقعت الآن لم يردّها إلى وقتها أحد إلا الله تعالى ، فالكشف بمعنى التأخير وهو إزالة مخصوصة ، وقال الطبري . والزجاج : المعنى